أبي منصور الماتريدي
55
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
--> - الحنفية والحنابلة . وعند الشافعية إن أمكنه الوضوء في المسجد لا يجوز له الخروج في الأصح ، والثاني : يجوز . وذهب المالكية إلى كراهة دخول منزل أهله وبه أهله - أي زوجته - إذا خرج لقضاء الحاجة ؛ لئلا يطرأ عليه منهما ما يفسد اعتكافه . أما إذا كان له منزلان فيلزمه أقربهما عند الشافعية والحنابلة ، واختلف الحنفية في ذلك . وإذا كانت هناك ميضأة يحتشم منها لا يكلف التطهر منها ، ولا يكلف الطهارة في بيت صديقه ، لما في ذلك من خرم المروءة ، وتزيد دار الصديق بالمنة بها . أما إذا كان لا يحتشم من الميضأة فيكلّفها . وألحقوا بالخروج لما تقدم : الخروج للقيء وإزالة النجاسة ، فلا يفسد الاعتكاف أيضا في قولهم جميعا . ولا يكلف الذي خرج لحاجة الإسراع ، بل له المشي على عادته . ب - الخروج للأكل والشرب : ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن الخروج للأكل والشرب يفسد اعتكافه إذا كان هناك من يأتيه به ، لعدم الضرورة إلى الخروج ، أما إذا لم يجد من يأتيه به فله الخروج ؛ لأنه خروج لما لا بد منه . وذهب الشافعية والقاضي من الحنابلة إلى أنه يجوز له الخروج للأكل ؛ لأن الأكل في المسجد يستحيا منه . وكذا للشرب إذا لم يكن في المسجد ماء . وخص الشافعية جواز الخروج للأكل إذا كان اعتكافه في مسجد مطروق ، أما إذا كان المسجد مهجورا فلا يحق له الخروج . ج - الخروج لغسل الجمعة والعيد : ذهب المالكية إلى أن للمعتكف الخروج لغسل الجمعة والعيد ولحرّ أصابه فلا يفسد الاعتكاف خلافا للجمهور . وصرح الشافعية والحنابلة بأنه لا يجوز الخروج لغسل الجمعة والعيد ؛ لأنه نفل وليس بواجب وليس من باب الضرورة . فإن اشترط ذلك جاز . د - الخروج لصلاة الجمعة : من وجبت عليه الجمعة ، وكان اعتكافه متتابعا ، واعتكف في مسجد لا تقام فيه الجمعة فهو آثم ، ويجب عليه الخروج لصلاة الجمعة ؛ لأنها فرض . فإذا خرج للجمعة فقد ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن خروجه للجمعة لا يفسد اعتكافه ؛ لأنه خروج لما لا بد منه ، كالخروج لقضاء الحاجة . وبه قال سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وأحمد وعبد الملك بن الماجشون وابن المنذر . وذهب المالكية في المشهور عندهم والشافعية إلى أن خروج المعتكف لصلاة الجمعة يفسد اعتكافه وعليه الاستئناف ؛ لأنه يمكنه الاحتراز من الخروج بأن يعتكف في المسجد الجامع ، فإذا لم يفعل وخرج بطل اعتكافه ، واستثنى الشافعية ما لو شرط الخروج في اعتكافه لصلاة الجمعة ، فإن شرطه يصح ، ولا يبطل اعتكافه بخروجه . وذهب الحنفية إلى أن الخروج لصلاة الجمعة يكون وقت الزوال ، ومن بعد مسجد اعتكافه خرج في وقت يدركها . أما الحنابلة فإنهم قالوا بجواز التكبير إليها . واتفقوا على أن المستحب بعد صلاة الجمعة التعجيل بالرجوع إلى مكان الاعتكاف . لكن لا يجب عليه التعجيل ؛ لأنه محل للاعتكاف ، وكره تنزيها المكث بعد صلاة الجمعة ؛ لمخالفة ما التزمه بلا ضرورة . ه - الخروج لعيادة المرضى وصلاة الجنازة : اتفق الفقهاء على عدم جواز الخروج لعيادة المريض وصلاة الجنازة ؛ لعدم الضرورة إلى الخروج ، إلا إذا اشترط الخروج لهما عند الحنفية والشافعية والحنابلة . ومحل ذلك ما إذا خرج لقصد العيادة وصلاة الجنازة . أما إذا خرج لقضاء الحاجة ثم عرّج على مريض لعيادته ، أو لصلاة الجنازة ، فإنه يجوز بشرط ألا يطول مكثه عند المريض ، أو بعد صلاة الجنازة عند الجمهور ، بألا يقف عند المريض إلا بقدر السلام ؛ لقول عائشة - رضى اللّه عنها - : « إن كنت أدخل البيت للحاجة ، والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة » . وفي سنن أبي داود مرفوعا -